العيني

31

عمدة القاري

وفيه : مشاورة أهل العلم والفضل في كيفية وجوه الطاعات وغيرها والإنفاق من المحبوب . وفيه : أن الوقف صحيح وإن لم يذكر سبيله ، وهو الذي بوب عليه البخاري في الوصايا . وفيه : أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول . وفيه : أن أبا طلحة هو الذي قسمها في أقاربه وبني عمه وقد ذكر إسماعيل القاضي في ( المبسوط ) عن القعنبي بسنده . وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قسمها في أقارب أبي طلحة وبني عمه لا خلاف في ذلك ، وقال أبو عمر : هو المحفوظ عند العلماء . قلت : هذا خلاف ما ذكر هنا ، ويحتمل أنه إنما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الآمر به . وفيه : في قوله : ( فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ) ، جواز أمر الرجل لغيره أن يتصدق عنه ، أو يقف عنه وكذلك إذا قال الآخر : خذ هذا المال فاجعله حيث أراك الله من وجوه الخير . وقال مالك : في هذا لا يأخذ منه شيئا وإن كان فقيرا ، فقال غيره : وجاز له أن يأخذه كله إذا كان فقيرا . وفيه : صحة الصدقة المطلقة والحبس المطلق ، وهو الذي لم يعين مصرفه ثم بعد ذلك يعين . وفيه : جواز أن يعطي الواحد من الصدقة فوق مائتي درهم لأن هذا الحائط مشهور أن ريعه يحصل للواحد منه أكثر من ذلك ، قاله القرطبي ، ولا فرق بين فرض الصدقة ونفلها في مقدار ما يجوز إعطاؤه المتصدق عليه فيما ذكره الخطابي . وفيه : أن الصدقة إذا كانت جزلة مدح صاحبها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( بخ ذلك مال رابح ) . وفيه : أن الصدقة على الأقارب وضعفاء الأهلين أفضل منها على سائر الناس إذا كانت صدقة تطوع ، ويدل على ذلك قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لك أجران : أجر القرابة والصدقة ) . وقال لميمونة حين أعتقت جارية لها ( أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ) ذكره البخاري ، رحمه الله تعالى في الهبة . تابَعَهُ رَوْحٌ أي : تابع عبد الله بن يوسف روح ، بفتح الراء : ابن عبادة البصري عن مالك في قوله : ( رابح ) ، بالباء الموحدة ووصل هذه المتابعة في كتاب البيوع . وقال يَحْيى بنُ يَحْيى وَإسْمَاعِيلُ عن مالِكٍ رَايِحٌ أي : قال يحيى بن يحيى النيسابوري ، رحمه الله تعالى ، وإسماعيل بن أبي أويس في روايتهما عن مالك ، رضي الله تعالى عنه ، رايح بالياء آخر الحروف ، أما رواية يحيى فستأتي موصولة في الوكالة ، وأما رواية إسماعيل فوصلها البخاري رحمه الله تعالى في التفسير . 2641 حدَّثنا ابنُ أبِي مَرْيَمَ قال أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قال أخبرني زَيْدٌ عنْ عِيَاضِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنهُ خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي أضْحًى أوْ فِطْرٍ إلى المُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وأمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فقال أيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فقال يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فإنِّي رأيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ ذالِكَ يَا رَسُولَ الله قال تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ ما رَأيْتُ مِنْ ناقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إحْدَاكُنَّ يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا صارَ إلَى مَنْزِلِهِ جاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأةُ ابنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأذِنُ عليه فَقِيلَ يا رسولَ الله هاذِهِ زَيْنَبُ فقال أيُّ الزَّيانِبِ فَقِيلَ امرأةُ ابنِ مَسْعُودٍ قال نَعَمْ ائذِنُوا لَهَا فَأُذِنَ لَهَا قالَتْ يا نَبِيَّ الله إنَّكَ أمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وكانَ عِنْدي حُلِيٌّ لِي فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ وَوَلَدَهُ أحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم صَدَقَ ابنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ . .